الحلبي

62

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

بعض الأنصار فجاء ولد من غيرها وطرح ثوبه عليها ، ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها ليضارها لتفتدي منه ، فأتت تلك المرأة وشكت حالها للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى الآية وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : الآية 22 ] الآية . وقيل توفي أبو قيس فخطب ابنه قيس امرأة أبيه ، فقالت : إني أعدك ولدا ، ولكني آتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأستأمره ، فأتته فأخبرته ، فأنزل اللّه تعالى الآية . وعن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : لقيت خالي يعني أبا الدرداء رضي اللّه تعالى عنه ومعه الراية ، فقلت : أين تريد ؟ قال « أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه » زاد في رواية أحمد « وآخذ ماله » . وذكر بعضهم في أن الجاهلية كان إذا أراد الشخص أن يتزوج يقول خطب ، ويقول أهل الزوجة نكح ، ويكون ذلك قائما مقام الإيجاب والقبول . ومن نكاح الجاهلية الجمع بين الأختين ، فإنه كان مباحا عندهم : أي مع استقباحهم له كما تقدم . وذكر بعضهم أن قبل نزول التوراة كان يجوز الجمع بين الأختين : أي ثم حرم ذلك بنزولها . قال : وقد افتخر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بجداته أي تحدث بنعمة ربه قاصدا به التنبيه على شرف هؤلاء النسوة وفضلهن على غيرهن ، فقال « أنا ابن العواتك والفواطم » . فعن قتادة « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجرى فرسه مع أبي أيوب الأنصاري فسبقته فرس المصطفى ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أنا ابن العواتك ، إنه لهو الجواد البحر يعني فرسه » . وقال صلى اللّه عليه وسلم في بعض غزواته أي في غزوة حنين وفي غزوة أحد « أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، أنا ابن العواتك » . وجاء « أنا ابن العواتك من سليم » والعاتكة في الأصل المتلطخة بالطيب أو الطاهرة . وعن بعض الطالبيين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في يوم أحد « أنا ابن الفواطم » أي ولا ينافيه ما سبق أنه قال في ذلك اليوم « أنا ابن العواتك » لأنه يجوز أن يكون قال كلا من الكلمتين في ذلك اليوم . واختلف الناس في عدد العواتك من جداته صلى اللّه عليه وسلم ، فمن مكثر ومن مقلّ . وقد نقل الحافظ ابن عساكر أن العواتك من جداته صلى اللّه عليه وسلم أربع عشرة وقيل إحدى عشرة : أي وأولهن أم لؤي بن غالب واللواتي من بني سليم . منهن عاتكة بنت هلال أم عبد مناف ، وعاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال أم هاشم ، وعاتكة بنت مرة بن هلال أم أبي أمه وهب : أي وقيل أراد بالعواتك من سليم ثلاثة من بني سليم أبكارا أرضعنه كما سيأتي في قصة الرضاع ، وكل واحدة منهن تسمى عاتكة . قال وعن سعد